عززت أزمة كورونا التوجه أكثر نحو كفاءة الطائرات المتوسطة والصغيرة والتي سترسم مستقبل قطاع النقل الجوي و خاصة لتراجع الاقبال على السفر خلال هذه الأزمة بسبب الخوف من الاصابة بالعدوى. و كان هذا من أهم الأسباب وراء الاستغناء عن الطائرات الكبيرة كما حدث مؤخرا مع البوينغ 747 و قبلها الايرباص A380.

أعلنت شركة الخطوط الجوية البريطانية قبل يومين عن إخراج طائرات (بوينغ 747) العملاقة من أسطولها، نظرا للأزمة التي تمر بها الشركة جراء تراجع حركة السفر إثر تفشي وباء كورونا المستجد.

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي عن مسؤول في الشركة قوله “إن الشركة تعرب عن أسفها لإخراج كامل أسطولها من طائرات (بوينغ 747) في الحال، ومن غير المحتمل أن تسير الشركة رحلات تجارية على متن هذه الطائرات مرة أخرى نظرا لتراجع الطلب على السفر الناجم عن تفشي وباء كورونا على مستوى العالم.”

وتعد الشركة البريطانية المملوكة من قبل مجموعة خطوط الطيران الدولية /ايه آي جي/، أكبر مالك في العالم لطائرات البوينغ من هذا الطراز، المعروف باسم طائرات (الجامبو) حيث أنها تملك 31 طائرة منها في أسطولها، وهو ما يمثل نحو 10% من إجمالي أسطولها من الطائرات. وكان من المقرر أن تتخلى الشركة عن هذا الطراز من الطائرات بحلول عام 2024، ولكنها عجلت باتخاذ القرار نظرا للأزمة الحالية التي يمر بها قطاع السفر والطيران.

وتعتزم الشركة البريطانية الاعتماد بشكل أكبر على طرازات أخرى كبيرة وحديثة من الطائرات التجارية الموفرة للوقود مثل الطائرة (ايرباص ايه 350) و (بوينغ 787 دريملاينر). وكانت شركة بوينج الأمريكية قد قررت منذ نحو عام وقف انتاج طائرات بوينغ 747.

و ليست هذه أولى الطائرات التي تخرج عن الخدمة، بل قبل شهرين تقريبا تم الاعلان عن خروج طائرة ايرباص  A380 من الخدمة.

كورونا يحيل طائرة إيرباص A380 إلى التقاعد المبكر

تستعدّ طائرة ايرباص A380 للخروج من الخدمة قبل الوقت المحدد نتيجة تداعيات فيروس كورونا المستجد والذي عطّل حركة السفر بشكل شبه تام وأرخى بثقله على قطاع الطيران حول العالم. فمع بداية تفشي الوباء سارعت الشركات إلى اعتماد السياسات التي من شأنها الحدّ من التكاليف وبالتالي الحدّ من النزف في السيولة النقدية بأكبر قدر ممكن. ومن بين القرارات التي اتخذتها الشركات ونتيجة ضعف الطلب، كان توقيف الطائرات الكبيرة وعلى رأسها طائرة A380 أو حتى سحبها من الخدمة قبل الموعد المقرر. 

ومع تأزم الوضع بدأت الشركات بإيقاف الطائرات الكبيرة، وإعادة المستأجر منها إلى مؤجريها والغاء ما يمكن ألغاوه من طلبيات وتأجيل أو مفاوضة المصنعين في شأن بعض الطلبيات الأخرى. ومن بين هذه الشركات الخطوط الجوية القطرية التي أوقفت أسطولها من طائرات A380 البالغ 10 طائرات، مثلها فعلت طيران الاتحاد مع إيقاف أسطولها من هذا الطراز والبالغ أيضاً 10 طائرات بالإضافة إلى 10 طائرات بوينغ 787، الخطوط الجوية البريطانية أيضاً علقت العمل بـ 12 طائرة إيراص A380، كما أوقفت مجموعة لوفتهانزا أسطولها البالغ 14 طائرة. و كذلك طيران الإمارات التي تملك اكبر أسطول من طائرة A380 والبالغ 115 طائرة كانت السبب الرئيسى وراء وقف إنتاج الطائرة العام الماضي مع إعلانها خفض طلبياتها من الطائرة والاكتفاء بالطائرات الثماني التي لا تزال قيد الانتاج والمتوقع تسليمها العام 2021 ما يرفع أسطول طيران الإمارات من طراز A380 إلى 123 طائرة. 

نحو الطائرات الصغيرة والمتوسطة 

بات من المعروف أن إيرباص أخفقت مع طراز A380  ولأسباب أيضاً باتت معروفة ومنها كلفة الطائرة نفسها واستهلاكها العالي للوقود وكلفة التشغيل الإجمالية، هذا فضلاً عن أن طاقتها الاستيعابية والتي تصل إلى أكتر من 500 راكب لم تكن مجدية اقتصادياً على الرغم من رغبة المسافرين بها، وقد أدى فشل الطائرة إلى التأكيد على أن الحركة الجوية لا تتطلب طائرات عملاقة بل إن الطائرات المتوسطة باتت التوجه الذي يرسم صناعة النقل الجوي نسبةً الى كفاءتها التشغيلية، واليوم مع الصورة الجديدة التي رسمتها “كورونا” للقطاع ترسخ التوجه أكثر نحو كفاءة الطائرات المتوسطة والصغيرة والتي سترسم مستقبل قطاع النقل الجوي.